علي الأحمدي الميانجي
303
مواقف الشيعة
فذكرتني يوم النفخ في الصور ، وأما هذا المصران فمن نفس ستحشر معك إلى الحساب ، وأما هذا العود فنبت بحق وقطع لغير حق . فقال الحجاج : أنا قاتلك ! قال سعيد : قد فرغ من تسبب في موتي ! قال الحجاج : أنا أحب إلى الله منك ، قال سعيد : لا يقدم أحد على ربه حتى يعرف منزلته منه والله بالغيب أعلم . قال الحجاج : كيف لا أقدم على ربي في مقامي هذا وأنا مع إمام الجماعة وأنت مع إمام الفرقة والفتنة ؟ قال سعيد : ما أنا بخارج عن الجماعة ولا أنا براضي عن الفتنة ، ولكن قضاء الرب نافذ لا مرد له . قال الحجاج : كيف ترى ما نجمع لأمير المؤمنين ؟ قال سعيد : لم أر . فدعا الحجاج بالذهب والفضة والكسوة والجوهر فوضع بين يديه ، قال سعيد : هذا حسن إن قمت بشرطه . قال الحجاج : وما شرطه ؟ قال : أن تشتري له بما تجمع الأمن من الفزع الأكبر يوم القيامة ، وإلا فإن كل مرضعة تذهل عما أرضعت ويضع كل ذي حمل حمله ولا ينفعه إلا ما طاب منه . قال الحجاج : فترى طيبا ؟ قال : برأيك جمعته وأنت أعلم بطيبه . قال الحجاج : أتحب أن لك شيئا منه ؟ قال : لا أحب ما لا يحب الله . قال الحجاج : ويلك ! قال سعيد : الويل لمن زحزح عن الجنة فأدخل النار ! قال الحجاج : اذهبوا فاقتلوه . قال : إني أشهدك يا حجاج أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله ، استحفظكهن يا حجاج حتى ألقاك . فلما أدبر ضحك ؟ قال الحجاج : ما يضحكك يا سعيد ؟